السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

61

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

راجعا إلى المادّة ، وذلك لا يستلزم تعيين الواجب المطلق في مقام الشكّ بينه وبين الواجب المشروط الّذي هو دعواه . نعم لو كان الفرق بين الواجب المطلق وبين الواجب المشروط هو أنّ القيد في الواجب المطلق يكون راجعا إلى المادّة وفي المشروط إلى الهيئة وشكّ في أنّ هذا الواجب مطلق أو مشروط كان هذان الوجهان موجبان لتعيين الأوّل ، لأنّهما يرجّحان رجوع القيد إلى المادّة وهو المطلق . وأمّا لو قلنا بأنّ الواجب المطلق والمشروط كلاهما يكون القيد فيهما راجعا إلى المادّة . والفرق بينهما هو : أنّ القيد تارة يكون على نحو يجب تحصيله وهو المطلق ، وتارة على نحو لا يجب تحصيله وهو المشروط . فهذان الوجهان لا ينفعان حينئذ ، لأنّهما إنّما يثبتان رجوع القيد إلى المادّة ، وذلك صالح للمطلق والمشروط ، ولا يثبتان أنّ ذلك للمادّة على أيّ نحو من النحوين الّذي هو المطلوب ، فإنّ المطلوب في هذا المقام تأسيس قاعدة لفظيّة تكون هي الأصل والمرجع عند الشكّ في كون الواجب مطلقا أو مشروطا . هذا كلّه بناء على مسلك الشيخ قدّس سرّه في الواجب المشروط وعلى مذهب المشهور فيه . وأمّا على مسلكنا من جعل المقيّد هو المادّة المعروضة للطلب ، فقد يقرّر الأصل اللفظي فيه بأنّ مقتضى الإطلاق كون الوجوب مطلقا ، حيث إنّ كونه مشروطا بإرجاع القيد إلى المادّة المعروضة للطلب وجعل المقيّد هو المادّة الملحوظة معروضة للطلب يحتاج إلى مؤنة زائدة على أصل تعلّق القيد بالمادّة ، بخلاف الوجوب المطلق ، فإنّ جعل المقيّد هو المادّة الملحوظة لا بشرط لا يحتاج إلى ذلك . وبعبارة أخرى : أنّه بناء على مسلكنا يكون الفرق بين كون الوجوب مطلقا وبين كونه مشروطا أنّه في الوجوب المشروط يكون المقيّد هو المادّة الملحوظة معروضة للطلب ، وفي الوجوب المطلق يكون المقيّد هو المادّة مع قطع النظر عن كونها معروضة له . ولا ريب أنّ بيان لحاظ كونها معروضة للطلب محتاج إلى مؤنة